محمد الغزالي

219

فقه السيرة ( الغزالي )

« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ الأنفال : 60 ] ، ألا إنّ القوة الرّمي ، ألا إنّ القوة الرّمي ، ألا إنّ القوة الرّمي » « 1 » . والحديث ينوّه بما لإصابة الأهداف من أثر حاسم في كسب المعارك . والرمي أعمّ من أن يكون بالسهم أو بالرصاص أو بالقنابل . وعن فقيم اللخمي ، قال : قلت لعقبة بن عامر : تختلف بين هذين الغرضين تتردّد بينهما - وأنت شيخ كبير يشقّ عليك ؟ قال عقبة : لولا كلام سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم أعانه ، قال : وما ذاك ؟ قال : سمعته يقول : « من تعلّم الرّمي ثمّ تركه ، فليس منّا ! » « 2 » . فانظر كيف يبقى الشيوخ المسنّون على دربتهم في إصابة الهدف ، ومهارة اليد ، ونشاط الحركة ، إنّ الإسلام يفترض المقدرة على القتال ، فيوجبها على الشباب والشيوخ جميعا . وعن أبي نجيح السّلميّ ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من بلغ بسهم ، فهو له درجة في الجنّة » ، فبلغت يومئذ عشرة أسهم ، وسمعته يقول : « من رمى بسهم في سبيل اللّه ، فهو عدل رقبة محرّرة » « 3 » . وعن عقبة بن عامر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ اللّه عز وجلّ ليدخل بالسّهم الواحد ثلاثة نفر الجنّة : 1 - صانعه يحتسب في عمله الخير ، 2 - والرّامي به ، 3 - ومنبله ، الممدّ به ، فارموا واركبوا . وأن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا ، كلّ لهو باطل ، ليس من اللّهو محمودا إلا ثلاثة : 1 - تأديب الرّجل فرسه ، تركبوا ، كلّ لهو باطل ، ليس من اللّهو محمودا إلا ثلاثة : 1 - تأديب الرّجل فرسه ،

--> ( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه مسلم : 6 / 52 ؛ وأبو داود : 1 / 394 ؛ والترمذي : 3 / 112 ؛ وابن ماجة : 2 / 188 ؛ وأحمد : 4 / 157 ، من حديث عقبة بن عامر ؛ وصححه الحاكم : 2 / 138 ، على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) حديث صحيح ، أخرجه مسلم : 6 / 52 ؛ وروى الجملة الأخيرة منه أصحاب السنن من طريق أخرى يأتي الكلام عليها . ( 3 ) حديث صحيح ، أخرجه أبو داود : 2 / 165 ؛ والنسائي : 2 / 59 ؛ وأحمد : 4 / 384 ؛ والحاكم : 2 / 95 ، وقال : « صحيح على شرط الشيخين » ووافقه الذهبي ، وإنما هو على شرط مسلم واحده ، فإنّ تابعيه معدان بن أبي طلحة لم يخرّج له البخاري ، وروى عنه الترمذي : 3 / 7 ، الجملة الأخيرة ، وقال : « حديث حسن صحيح » ، وكذلك رواه ابن ماجة : 2 / 188 ، نحوه ، لكن من طريق أخرى ، وهو رواية للحاكم : 2 / 96 ؛ وكذا النسائي : 2 / 60 .